مرتضى الزبيدي

3

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الجزء الخامس [ المقدمة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما اللّه ناصر كل صابر الحمد للّه الذي وفق قلوب الأحباب لموافقة مراسم السنة وأحكام الكتاب ، وفتح بصائر أبصارهم فابصروا مواقع الصواب إذ رفع لهم عن مشاهدة عين الحقائق الحجاب ، وألهمهم سلوك المحجة البيضاء وناداهم بلسان المحبة من جناب جنات الاقتراب فكحلوا نواظرهم بالسهاد وجفوا مضاجعهم طيب الرقاد وقاموا بتلاوة الكتاب ، وجدوا في أثر الإطلاب مع الطلاب ، جعلوا نهارهم ليلا ، وأفراحهم ميلا ، وتذللوا على الأعتاب ، فأقامهم على حاضره وباديه ، وأسمعهم أوامره ونواهيه وهداهم إلى الباب ، وأذاقهم لذيذ الخطاب يا عبادي أنا التواب ، وروق لهم شراب الاتصال في دار الوصال فناهيك به من شراب ، وناهيك بهم من شرّاب ، أحمده حمدا استوجب به أثواب الثواب ، وأشكره شكرا استزيد به زيادات أولي الألباب ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة تنزهه عن الحلول والاتحاد ، والظهور والبطون والابتداء والانتهاء والاستتار والاحتجاب ، وتقدس ذاته المقدسة عن مقالات أولي الجهالات من الكم والكيف والأين والمكان والزمان والإياب والذهاب ، ونمجده فيما أبرزه بحكمته من الأكوان لا عن التفكر والتدبر والمعاونة والمشاورة والراحة والنصب والانتصاب ، ونعظمه عن التشبيه والتمثيل والتعديل والتحويل والتبديل والتركيب والارتكاب . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أشرف محبوب وأعظم مشرف وأكرم مرسل وأطهر منسل وأخص الأحباب ، أرسله بفضل الكتاب وفصل الخطاب وأيده بأفضل كتاب ، وأجمل خطاب ، أخجل فصحاء الأعراب بالإعراب والإيجاز والإسهاب ، واعجز بلغاء الأحزاب ببدائع النهي والإيجاب ، وأضربهم عما يعبدونه مما ينحتونه ما أتى به من الإضراب ، فانفذ الأحباب من مهاوي الارتياب ومغاوي الأعراب ، واعقب الإعراب بالعقاب على الأعقاب ، وكشف عن وجه نور الإسلام مكفرات ظلمات الإشراك والضباب ، صلى اللّه عليه وعلى آله الأنجاب وأصحابه الأحباب ، وعلى الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين الأقطاب . أبي بكر الصديق وأبي حفص عمر بن الخطاب ، وأبي عمرو ذي النورين جامع القرآن والأخشى في ذات اللّه أبي تراب وسلم تسليما كثيرا كثيرا ، ورضي عنهم وأرضاهم عنا وعن التابعين لهم بإحسان إلى ما بعد يوم الحساب ، وبعد فهذا شرح :